الحجر وتعيين القيم في الكويت: الشروط والإجراءات والآثار القانونية

الحجر وتعيين القيم في القانون الكويتي: متى يكون ضروريًا وكيف تتم الإجراءات؟

قد يتعرض أحد أفراد الأسرة لمرض عقلي، أو تدهور في قدراته الذهنية بسبب التقدم في السن، أو حالة تجعله غير قادر على إدارة أمواله واتخاذ قراراته المالية بصورة سليمة.

وفي مثل هذه الحالات قد يصبح من الضروري اللجوء إلى المحكمة لطلب الحجر عليه وتعيين قيم يتولى إدارة أمواله والمحافظة على مصالحه.

والحجر هنا لا يقصد به معاقبة الشخص أو الانتقاص من كرامته، بل هو إجراء قانوني وقائي يهدف إلى حمايته من استغلال الآخرين، ومنعه من الإضرار بأمواله أو التصرف فيها دون إدراك كافٍ لنتائج تصرفاته.

ما المقصود بالحجر في القانون الكويتي؟

الحجر هو تقييد أهلية الشخص أو منعه من مباشرة بعض التصرفات القانونية والمالية، عندما تكون حالته العقلية أو الذهنية أو طريقة تصرفه في أمواله لا تسمح له بإدارتها بصورة آمنة.

والأصل أن كل شخص كامل الأهلية يستطيع إدارة أمواله والتصرف فيها، ولا يجوز حرمانه من ذلك لمجرد شكوى أحد أقاربه أو وجود خلاف عائلي معه.

لذلك لا يصدر الحجر إلا وفقًا للأسباب التي حددها القانون، وبعد عرض الأمر على المحكمة وفحص الأدلة والمستندات المتعلقة بحالة الشخص.

وقد نص القانون المدني الكويتي على أن المجنون والمعتوه يكونان محجورًا عليهما بحكم حالتهما، بينما لا يقع الحجر على السفيه أو ذي الغفلة إلا بحكم قضائي يصدر من المحكمة ويتم شهره وفق الإجراءات القانونية.

ما أسباب الحجر في الكويت؟

يجوز طلب الحجر عند توافر أحد عوارض الأهلية التي حددها القانون، وأهمها:

أولًا: الجنون

ويقصد به، بصورة مبسطة، إصابة الشخص باضطراب يؤدي إلى فقدانه الإدراك والتمييز على نحو يجعله غير قادر على فهم تصرفاته أو نتائجها.

وتكون تصرفات المجنون باطلة، إلا إذا كان الجنون غير مستمر وثبت أن التصرف تم خلال فترة إفاقة كان فيها الشخص مدركًا لما يقوم به.

ثانيًا: العته

العته هو ضعف أو قصور في القدرات العقلية لا يصل دائمًا إلى درجة فقدان الإدراك بالكامل، لكنه يؤثر في قدرة الشخص على تقدير الأمور والتصرف في أمواله بصورة سليمة.

وتقدير وجود حالة العته من المسائل التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بناءً على ظروف كل حالة والأدلة المقدمة فيها. كما تعامل تصرفات المعتوه، من حيث الأصل، معاملة تصرفات الصغير المميز.

ثالثًا: السفه

السفيه هو الشخص الذي يبدد أمواله أو ينفقها بطريقة غير متزنة تعرض ثروته ومصالحه المالية للضياع.

ولا يكفي مجرد الإسراف العادي أو اتخاذ قرار مالي غير موفق للحكم بالحجر، بل يجب أن تكشف تصرفات الشخص عن نمط واضح وخطير من التبذير وسوء إدارة المال.

رابعًا: الغفلة

ذو الغفلة هو الشخص الذي يسهل خداعه أو استغلاله في المعاملات المالية بسبب ضعف تقديره أو قلة خبرته، بحيث يتعرض لخسائر متكررة أو يبرم تصرفات لا تتناسب بصورة واضحة مع مصلحته.

ولا يقع الحجر على السفيه أو ذي الغفلة تلقائيًا، بل يجب صدور حكم من المحكمة وشهر قرار الحجر.

هل يكفي كبر السن للحكم بالحجر؟

لا يعد كبر السن وحده سببًا كافيًا للحجر.

فقد يبلغ الشخص سنًا متقدمة ويظل محتفظًا بإدراكه وقدرته الكاملة على إدارة أمواله. وفي المقابل، قد يؤدي مرض مثل الخرف أو الزهايمر أو غيره من الأمراض المؤثرة في الإدراك إلى تراجع قدرة الشخص على اتخاذ القرارات.

لذلك تنظر المحكمة إلى الحالة الفعلية للشخص ومدى إدراكه وقدرته على إدارة شؤونه، وليس إلى عمره وحده.

من يحق له رفع دعوى الحجر؟

تنص المادة 138 من القانون المدني الكويتي على أن المحكمة تعين قيمًا للمحجور عليه بناءً على طلب إدارة شؤون القصر أو أي شخص ذي شأن.

ويشمل الشخص ذا الشأن عادةً من تربطه بالمطلوب الحجر عليه علاقة ومصلحة جدية، مثل الزوج أو الزوجة أو الأبناء أو الوالدين أو غيرهم ممن تتأثر مصالحهم بحالة الشخص أو يسعون إلى حمايته.

ومع ذلك، لا يعني تقديم أحد الأقارب للدعوى أن المحكمة ستستجيب للطلب تلقائيًا، لأن القرار النهائي يخضع لتقدير المحكمة ومصلحة المطلوب الحجر عليه.

أين ترفع دعوى الحجر وتعيين القيم؟

ترفع الدعوى أمام محكمة الأسرة بالمحكمة الكلية وفق الاختصاص المكاني المقرر قانونًا.

وتوضح وزارة العدل الكويتية أن صحف دعاوى الحجر والوصاية تقدم إلى إدارة كتاب محكمة الأسرة، وأن صحيفة الدعوى يجب أن تكون موقعة من محامٍ، مع تقديم صورة الهوية أو الوكالة والمستندات المؤيدة للطلب.

ما دور التقرير الطبي في دعوى الحجر؟

يعد التقرير الطبي من أهم الأدلة في الحالات المرتبطة بالجنون أو العته أو الأمراض المؤثرة في الإدراك.

ومع ذلك، لا يصدر الحكم بالحجر لمجرد وجود تشخيص طبي باسم مرض معين، بل تنظر المحكمة إلى مدى تأثير المرض فعلًا في قدرة الشخص على فهم تصرفاته وإدارة أمواله.

فقد يكون الشخص مصابًا بمرض معين، لكنه لا يزال قادرًا على إدارة شؤونه. وقد تكون حالته متقلبة وتختلف قدرته على الإدراك من وقت إلى آخر.

ولهذا تظل مسألة توافر الحالة الموجبة للحجر من المسائل الموضوعية التي تقدرها المحكمة في ضوء التقارير الطبية والوقائع وسائر الأدلة.

ما دور النيابة العامة في دعوى الحجر؟

تعد الدعاوى المتعلقة بفاقدي الأهلية وناقصيها من المسائل المرتبطة بالنظام العام.

ولهذا أوجب قانون الأحوال الشخصية الكويتي تدخل النيابة العامة في هذه القضايا، ومنحها ما للخصوم من حقوق، حمايةً للشخص المطلوب الحجر عليه وضمانًا لعدم استخدام الدعوى للإضرار به أو السيطرة على أمواله دون سبب مشروع.

كما يجب على المحكمة إبلاغ النيابة العامة بالدعوى لتقديم رأيها فيها.

ماذا تفعل المحكمة عند نظر دعوى الحجر؟

تنظر المحكمة في جميع المستندات والوقائع المتعلقة بالحالة، وتتحقق من وجود سبب حقيقي يبرر الحجر.

ولا تقتصر المسألة على رغبة أفراد الأسرة، بل يكون هدف المحكمة الأساسي هو معرفة ما إذا كان الشخص قادرًا على إدارة أمواله واتخاذ قراراته بصورة واعية.

وقد تنتهي المحكمة إلى أحد الاحتمالات الآتية:

  1. رفض الدعوى إذا لم يثبت وجود سبب قانوني للحجر.
  2. الحكم بالحجر إذا ثبت فقدان الأهلية أو نقصانها.
  3. تحديد نطاق الحماية أو الإدارة اللازمة بحسب حالة الشخص.
  4. تعيين قيم يتولى إدارة أموال المحجور عليه.

ما المقصود بتعيين قيم؟

القيم هو الشخص أو الجهة التي تعينها المحكمة لتولي إدارة أموال المحجور عليه وتمثيله في المسائل المالية ضمن الحدود التي يقررها القانون والحكم الصادر بتعيينه.

ولا يصبح القيم مالكًا لأموال المحجور عليه، ولا يجوز له التصرف فيها باعتبارها أمواله الخاصة.

بل يلتزم بالمحافظة عليها وإدارتها لمصلحة المحجور عليه، ويخضع في تصرفاته للقيود والرقابة المقررة قانونًا.

من تعينه المحكمة قيمًا؟

يراعي القانون المدني عند تعيين القيم اختيار الأرشد فالأرشد من أولاد المحجور عليه الذكور، ثم والده، ثم جده لأبيه، ثم من ترى المحكمة أن في تعيينه مصلحة للمحجور عليه.

وهذا الترتيب لا يجعل التعيين حقًا مكتسبًا لأي قريب؛ فالعبرة في النهاية بكفاءة الشخص وأمانته وقدرته على المحافظة على أموال المحجور عليه.

وإذا كان المحجور عليه كويتيًا، فإن القوامة على أمواله تثبت لإدارة شؤون القصر وفقًا للقانون، ما لم تعين المحكمة قيمًا آخر.

ما الشروط التي يجب توافرها في القيم؟

تسري على القيم الأحكام المقررة للوصي، ولذلك يجب أن يكون أهلًا لتحمل المسؤولية، بالغًا رشيدًا، غير محجور عليه، وأن تتوافر فيه الكفاءة والأمانة اللازمة لإدارة أموال الغير.

ويجوز للمحكمة أن تقرر وجود إشراف على أعمال القيم، كما يخضع للمساءلة إذا أهمل في إدارة الأموال أو استعمل سلطاته على نحو يضر بالمحجور عليه.

ما سلطات القيم على أموال المحجور عليه؟

يتولى القيم الأعمال اللازمة لحفظ أموال المحجور عليه وإدارتها، مثل متابعة الحسابات، وتحصيل الإيرادات، وسداد الالتزامات، وتمثيل المحجور عليه في المعاملات المالية التي يسمح بها القانون.

لكن تعيين القيم لا يمنحه حرية مطلقة في البيع أو الشراء أو التبرع أو الاقتراض أو رهن الأموال.

فبعض التصرفات الجوهرية تحتاج إلى إذن أو موافقة من المحكمة أو الجهة المختصة، بحسب طبيعة المال والتصرف المطلوب. والقاعدة الأساسية هي أن كل تصرف يجب أن يحقق مصلحة المحجور عليه لا مصلحة القيم أو بقية أفراد الأسرة.

ما أثر الحكم بالحجر على تصرفات الشخص؟

يختلف أثر الحكم بحسب سبب الحجر:

تصرفات المجنون

تكون تصرفات المجنون باطلة، إلا إذا كان جنونه غير مستمر وثبت أن التصرف تم في فترة إفاقة.

تصرفات المعتوه

تسري عليها أحكام تصرفات الصغير المميز؛ فتكون التصرفات النافعة له نفعًا خالصًا صحيحة، والتصرفات الضارة به ضررًا خالصًا باطلة، أما التصرفات التي تحتمل النفع والضرر فتكون قابلة للإبطال لمصلحته.

تصرفات السفيه وذي الغفلة

بعد شهر قرار الحجر، تعامل تصرفاتهما معاملة تصرفات الصغير المميز.

أما التصرفات السابقة على شهر قرار الحجر، فلا تبطل لمجرد صدور الحكم لاحقًا، إلا إذا ثبت أنها أبرمت بالتواطؤ توقعًا للحجر.

هل يمكن رفع الحجر لاحقًا؟

نعم.

الحجر ليس بالضرورة إجراءً دائمًا، فإذا زال السبب الذي صدر الحكم من أجله، جاز طلب رفع الحجر.

وتفصل المحكمة في الطلب بعد التحقق من أن الشخص أصبح قادرًا على إدارة أمواله واستعاد القدر اللازم من الإدراك والرشد، وفقًا لظروف حالته والمستندات المقدمة.

وقد نص القانون على أن المحكمة هي التي تحجر على السفيه وذي الغفلة، وهي التي ترفع الحجر عنهما بحسب ما تقتضيه ظروف الحال.

الفرق بين الحجر وتعيين القيم

الحجر هو الحكم الذي يقيد أهلية الشخص في مباشرة التصرفات المالية أو يمنعه منها.

أما تعيين القيم فهو الإجراء الذي تحدد بموجبه المحكمة الشخص أو الجهة التي ستتولى إدارة أموال المحجور عليه بعد صدور الحكم.

ولهذا قد تتضمن الدعوى طلبين مرتبطين:

  • الحكم بالحجر على الشخص.
  • تعيين قيم لإدارة أمواله والمحافظة عليها.

خلاصة الموضوع

دعوى الحجر من الدعاوى الحساسة؛ لأنها تمس أهلية الإنسان وحقه في إدارة أمواله.

ولهذا لا ينبغي استخدامها بسبب خلاف عائلي أو رغبة في السيطرة على أموال أحد أفراد الأسرة، بل يجب أن يكون الهدف منها حماية الشخص الذي لم يعد قادرًا على حماية نفسه أو إدارة ممتلكاته.

وتتحقق المحكمة من أسباب الحجر، وتستمع إلى رأي النيابة العامة، وتفحص الأدلة الطبية والمالية، ثم تصدر الحكم الذي يحقق مصلحة المطلوب الحجر عليه.

كما أن القيم لا يملك أموال المحجور عليه، وإنما يديرها بصفته أمينًا عليها وتحت رقابة القانون والمحكمة.

تنبيه قانوني: المعلومات الواردة في هذا المقال للتوعية العامة، ولا تغني عن دراسة كل حالة ومستنداتها والحصول على استشارة قانونية متخصصة.


روابط داخلية مقترحة للمدونة

– ويمكن للقارئ الاطلاع على قانون الأحوال الشخصية والقانون المدني الكويتي من خلال المكتبة القانونية في الموقع.

موضوعات وروابط قانونية ذات صلة


اكتشاف المزيد من المحامي احمد الصليلي

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *